الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

269

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وقيل ( 1 ) : نزلت في جماعة من الصّحابة أقسموا على أن لا يتصدّقوا على رجل تكلَّم بشيء من الإفك ولا يواسوهم . عن ابن عبّاس وغيره . انتهى . والبيضاويّ ، بعد أن قال : « نزلت الآية في أبي بكر » و . فسّر أولي الفضل بأولي الفضل في الدّين ، قال ( 2 ) : « وفيه دليل على فضل أبي بكر وشرفه » . ولم يعلم أنّ ذلك لا يدلّ عليه ، إلَّا إذا كانت الإضافة في أولي الفضل للعهد والإشارة إليه ، ولم يعهد ذلك سابقا . فالمراد أنّ من كان ذا فضل بحسب الدّين ، يجب عليه ذلك . ولا يلزم منه أنّ كلّ من عمل به ، كان ذا فضل بحسب الدين ، لجواز أن يكون الباعث على العمل به ادّعاؤه كونه ذا فضل منه ، وإن كان في الواقع بخلافه . بل يمكن أن يقال : فيه إشعار بخلاف ما ادّعاه وعدم فضله بحسبه في الواقع . لأنّ الدّاعي إلى الإنفاق على أولي القربى وغيرهم ، هو السّعة في المال . فلو كان له فضل بحسب الدّين ، لكفاه أن يقال : « ولا يأتل أولي السّعة » . فلمّا لم يكن له ذلك ، ويحتمل عدم امتثاله لعدم داع قويّ إلى ذلك ، وأمكنه المعذرة بانتفاء السّعة الفاضلة عن كفافه الصّالحة لذلك - مع أنّ كونه ذا سعة ، لا يوافق غرضه كمال المناسبة - أكّده بضمّ « الفضل » الدّالّ بحسب الظَّاهر على الفضل في الدّين ، ليدعوه ادّعاؤه اندراجه فيه إلى الامتثال . والحاصل أنّه لو لم يكن المقصود في الآية ، الإشعار بكون أبي بكر غير ذي فضل بحسب الدّين ، لزم الاستدراك بقوله - عزّ وجلّ - : « أولي الفضل » ، وهو محال . فالواجب أن يكون هو لذلك الإشعار . وظهر أن حبّ أبي بكر ، أعمى وأصمّ ذلك الفاضل بحسبه . واللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ . « إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ » العفائف « الْغافِلاتِ » ممّا قذفن به « الْمُؤْمِناتِ » باللَّه وبرسوله ، استباحة لعرضهنّ وطعنا في الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله - والمؤمنين « لُعِنُوا فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ » : أبعدوا عن الرّحمة في الدّارين ، كما طعنوا فيهنّ . « ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 23 ) » : لعظم ذنوبهم .

--> 1 - نفس المصدر والموضع . 2 - أنوار التنزيل 2 / 122 .